السيد محمد حسين فضل الله

353

من وحي القرآن

مجال الإشباع والارتواء ، ولهذا قيل في تفسيره : الذي لا يأتي النساء والذي يجتهد في إزالة الشهوة ، والذي لا يدخل في اللعب واللهو والأباطيل ، والممتنع عن مشتهيات النفس زهدا . بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ : أصابني الشيب ونالني الهرم ، فإن الكبر بمنزلة الطالب . ويروى عن ابن عباس أن زكريا يوم بشّر بالولد كان ابن عشرين ومائة سنة ، وامرأته بنت ثمان وتسعين سنة . آيَةً : علامة دالة على شيء ، وهو هنا ، أنه لا يقدر على تكليم أحد ثلاثة أيام ويعتقل لسانه إلا بذكر اللَّه وتسبيحه . عاقِرٌ : التي لا تلد ، ويقال للرجل الذي لا يولد له ، مشتق من العقر وهو القطع لقطعه النسل . بِالْعَشِيِّ : آخر النهار ، وقال صاحب الكشاف : من حين نزول الشمس إلى أن تغيب « 1 » . وَالْإِبْكارِ : أوّل النهار . وقال صاحب الكشاف : من طلوع الفجر إلى وقت الضحى « 2 » . زكريا يدعو . . . والله يستجيب وكانت هذه الكرامة العجائبية التي حدثت لمريم في بيت زكريا دليلا واضحا على أن اللَّه يرعاها بعنايته وبرحمته ، فهذه أجواء الرحمة تطوف في

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 1 ، ص : 429 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 1 ، ص : 429 .